وقيل: الاستثناء واقعٌ من العذاب المذكور في الآية، وهو الزَّفير والشَّهيق؛ أي: لهم فيها زفيرٌ وشهيقٌ مدَّة (١) السماوات والأرض إلَّا ما شاءَ ربُّك مِن نقلِهم من هذا إلى نوعٍ آخر مِن العذاب.
وقوله تعالى:{إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ}: أي: حكمه ماضٍ في الفريقَيْن على ما يريدُه، لا اعتراضَ لأحدٍ عليه في حكمِه.
وقوله تعالى:{خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ}: هو على ما فسَّرناه في الآية الأولى.
وقوله تعالى:{عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ}: أي: غير مقطوعٍ (٣)، وقد جَذَّ جَذًّا؛ أي: قطع، وقال تعالى:{فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا}[الأنبياء: ٥٨]؛ أي: قِطعًا؛ أي: أعطاهم الجنَّة عطاءً غيرَ مقطوعٍ، ودلَّ (٤) أنَّ الاستثناء ليس للنُّقصان، فكان للزِّيادة.
= للنقصان عن مدة دوام السماوات والأرض، ولا لعدم الزيادة على تلك المدة. (١) في (ف): "ما دامت". (٢) انظر: "السبعة في القراءات" لابن مجاهد (ص: ٣٣٩)، و"التيسير" للداني (ص: ١٢٦). (٣) في (ر) و (ف): "منقطع". (٤) في (ر) و (ف): "وذلك".