للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ}: أي: فعمل السَّفينة وفرغ ومضى زمانٌ، {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا}؛ أي: حضر وقتُ مجيء أمرِنا بإهلاكِهم {وَفَارَ}؛ أي: ارتفع الماء من الأرض لشدَّةِ الاندفاعِ (١) {التَّنُّورُ}.

قال الحسن: كان تنورًا لحوَّاء، حتَّى صار إلى نوحٍ، فقيل له: إذا رأيْتَ الماءَ يفورُ مِن التَّنُّور فاركبْ أنت وأصحابُك السَّفينة (٢).

وقال مقاتلٌ ومجاهدٌ: تنور الخابزة في منزل نوحٍ (٣).

وقال الشَّعبيُّ: اتَّخذَ نوحٌ السَّفينة في جوف مسجدٍ بالكوفة، وكان التَّنُّور على يمين الدَّاخل فيه، ممَّا يلي بابَ كندة (٤).

وقال ابن عبَّاس رضي اللَّه عنهما: التَّنُّورُ وجهُ الأرض (٥).

وبه قال الزُّهريُّ وسفيان بن عيينة (٦).


(١) في (ر): "شدة ارتفاع"، وفي (ف): "شدة اندفاع"، وفي (أ): "بشدة اندفاع"، والمثبت من "تفسير ابن كمال باشا" عند هذه الآية.
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٤٠٤).
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" (٢/ ٢٨٢)، وروى نحوه الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٤٠٥)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ٢٠٢٨) عن مجاهد.
(٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٥/ ١٦٨)، وروى بعضه الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٤٠٥)، ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ٢٠٢٨) عن محمد بن علي، وقال: وروي عن حذيفة والشعبي ومجاهد نحو ذلك.
(٥) رواه الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٤٠١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ٢٠٢٩).
(٦) ذكره عنهما الثعلبي في "تفسيره" (٥/ ١٦٨)، والواحدي في "البسيط" (١١/ ٤١٤).