للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وفي تفسير مالك بن سليمان الهروي: أنَّ الحيَّة والعقرب أَتَيا نوحًا عليه السلام، فقالَتا: احملْنا، فقال نوحٌ صلوات اللَّه عليه: إنَّكما سببُ الضُّرِّ والبلاءِ (١)، فأنا لا أحملكما، قالَتا: احملْنا فإنَّا نضمنُ لَكَ أنَّا لا نضرُّ أحدًا ذكرَكَ، فمَنْ قرأَ حين خاف مضرَّتهما: {سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} [الصافات: ٧٩ - ٨١] ما ضرَّتاه (٢).

* * *

(٣٩) - {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ}.

وقوله تعالى: {مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ}: يتَّصل هذا بقوله: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ}، ولقوله: {مَنْ يَأْتِيهِ} وجهان:

الرَّفع إذا جعل معناه: فسوف تعلمون أيُّنا يأتيه عذابٌ يخزيه.

والنَّصب إذا جعل تقديرُه: فسوف تعلمون الذي يأتيه عذاب يخزيه؛ أي: يفضحه، وهو الغرقُ، {وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ}؛ أي: يجب عليه عذابٌ دائم؛ أي: عذاب الآخرة، وهو قوله تعالى: {أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا} [نوح: ٢٥].

* * *

(٤٠) - {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ}.


(١) في (ر): "الضر في البلاد".
(٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٥/ ١٧٠).