للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وتحقُّق شهودِنا، وأنَّك بمرأًى منَّا، ومَن علِم اطِّلاع الحقِّ عليه لم يلاحِظ نفسَه ولا غيرَه، ولا سيَّما وقد تحقَّق بأن المجريَ هو اللَّه سبحانَه وتعالى.

ثمَّ قال له: راعِ حقَّ الأدب فيما لم يكن لكَ إذنٌ منَّا في الشَّفاعة لأحد، فلا تخاطبْنا فيه (١).

* * *

(٣٨) - {وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ}.

وقوله تعالى: {وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ}: أي: وكان يصنعُ السَّفينة؛ أي: يعملُها، وكلَّما مرَّ عليه أشرافُ قومِه {سَخِرُوا مِنْهُ}؛ أي: مِن نوح.

وقيل: مِن صنعِه (٢).

وقيل: كانوا يقولون: صرْتَ نجَّارًا بعدَ النُّبوَّة، على طريق الاستهزاء.

وقيل: السُّخريةُ: إظهارُ خلافِ الإبطان على جهةٍ يُفهَم منها استضعاف (٣) عقلِ مَن يُسْخَر منه (٤)، ومنه (٥) التَّسخيرُ، وهو التَّذليل والاستضعاف.


(١) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (٢/ ١٣٥).
(٢) في (ر): "صنعته".
(٣) في (ر): "استصغار".
(٤) في (أ): "به".
(٥) في (ف): "وهو من".