أَعْلَمُ بِمَا فِي} قلوبِهم مِن الصِّدق وغيره، وعليه أحدُ تأويلات قولِه تعالى: {وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ}؛ أي: ما في قلوبهم، ولو طردتهم فأنا إذًا مِن الظَّالمين أنفسَهم بطردِ مَن أُمِرْتُ بقَبولِه.
* * *
(٣٢) - {قَالُوا يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}.
وقوله تعالى: {قَالُوا يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا}؛ أي: خاصمْتَنا فبالَغْتَ فيها -وقد جادَلَه يجادِلُه؛ أي: خاصمَه ليُرجِعَهُ عمَّا هو عليه، وأصلُهُ الجَدْلُ، وهو الفَتْلُ (١) - وليس ذلك ممَّا يُثْبِتُ عندَنا صدقَكَ في دعوى رسالتِكَ فيُخافَ إنذارُك.
{فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا}: مِن العذابِ على مخالفتِنا إيَّاك {إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}؛ أي: صادقًا في ذلك.
(٣٣) - {قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ}.
وقوله تعالى: {قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ}: (إنَّما) كلمةُ تحقيقٍ، ومِن تحقيقِه أنْ يكونَ له دونَ غيره؛ أي: ليسَ الإتيانُ بالعذابِ إليَّ، وإنَّما يأتي اللَّهُ به إنْ شاءَ، وإنْ شاءَ صرفَه عنكم، وما أنتم بفائتين (٢) عنه إن تأخَّر عنكم حتَّى يلحقَكُم، بل يلحقُكُم متى شاءَ.
(١) تحرفت في النسخ إلى: "القتل"، والصواب المثبت. انظر: "القاموس" (مادة: جدل). (٢) في (أ): "بغائبين".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.