واستغفارًا في قوله تعالى:{وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ}[آل عمران: ١٧].
ثم المذكورُ في الآية: إقامةُ الصلاة، واللَّهُ تعالى أَمر في الصلاة بأشياء: بإقامتِها بقوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ}[البقرة: ٤٣]، وبالمحافظة عليها بقوله:{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ}[البقرة: ٢٣٨]، وإدامتِها بقوله تعالى:{الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ}[المعارج: ٢٣]، وبأدائها في أوقاتها بقوله عزَّ وعلا:{كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}[النساء: ١٠٣]، وبأدائها في جماعةٍ بقوله تعالى:{وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ}[البقرة: ٤٣]، وبالخشوعِ فيها بقوله تعالى:{الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}[المؤمنون: ٢].
وبعد هذه الأوامرِ صار الناس على طبقاتٍ خمسٍ:
طبقةٍ: لم يَقبلوها، ورأسُهم أبو جهل لعائنُ اللَّه عليه تترًى، فقال اللَّه (١) تعالى في حقِّه: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى}[القيامة: ٣١]، وذكرَ مصيرَهم فقال تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} إلى قوله: {وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ}[المدثر: ٤٦].
وطبقةٍ: قَبِلوها ولم يؤدُّوها، وهم أهلُ الكتاب، فذكرهم اللَّه تعالى فقال:{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ}[الأعراف: ١٦٩]، قال الكلبيُّ: هم أهلُ الكتاب، وقال تعالى:{أَضَاعُوا الصَّلَاةَ}[مريم: ٥٩]، وذكَر مصيرَهم فقال:{فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا}[مريم: ٥٩]، وهو دركةٌ في جهنم هي أهيَبُ موضعٍ فيها تستغيثُ النارُ منها كلَّ يومٍ كذا وكذا مرةً، ثم قال:{إِلَّا مَنْ تَابَ}: أي: من اليهودية والنصرانية {وَآمَنَ}: أي: آمَن (٢) بمحمدٍ {وَعَمِلَ صَالِحًا}؛ أي: حافَظ على الصلوات (٣).
(١) في (أ): "لعنه اللَّه قال تعالى" بدل: "لعائن اللَّه عليه تترى فقال اللَّه". (٢) "آمن": ليست في (أ). (٣) بعدها في (ر): "الخمس".