هو وحجَّابُه ووزراؤُه، فأمرَهم بالوقوف، فتقدَّمهم وحدَه بحيث لا يرونَه، ونزلَ عن دابَّته، ولبس ثيابًا، فأتاه جبريل وهو وحده يستفتي: ما قولُ الأميرِ في عبدٍ لرجلٍ، نشأَ في مالِه ونعمتِه، ولا سيِّدَ له غيره، فكفرَ نعمتَه، وجحدَ حقَّه، وادَّعى السِّيادة دونَه، فكتبَ فرعون فيه: يقول أبو العبَّاس الوليدُ بنُ مصعب بن ريَّان: جزاءُ العبد الخارج على سيِّده الكافر نعماءَه أن يغرقَ في البحر، فأخذَه جبريل ومرَّ، فلمَّا ألجمَه الغرق وأيقنَ بالهلاك ناولَه جبريلُ خطَّه وغرَّقه.
قال كعب: ورماه الماءُ كأنَّه ثور إلى السَّاحل (١).
وقوله (٢) تعالى: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ}: أي: نلقِيْكَ على نَجْوَةٍ مِن الأرض؛ أي: ارتفاعٍ {بِبَدَنِكَ}؛ أي: جسدًا لا روحَ فيه.
وقيل: أي: مع درعك، والبَدَنةُ والبَدَنُ: الدِّرعُ.
وقيل:{نُنَجِّيكَ} مِن النَّجاة، وهي الخَلاص؛ أي: تخلصُ مِن دوابِّ البحر، فنخرجُكَ ولم تأكلْكَ.
وروي أنَّ بني إسرائيل قالوا: ما ماتَ فرعونُ، ولا يموتُ أبدًا، فألقاه البحرُ بأمر اللَّه تعالى إلى السَّاحل، فعاينوه وأيقنوا بموتِه (٣).
(١) الخبر من الإسرائيليات، وذكره عن كعب الثعلبي في "تفسيره" (٥/ ١٤٧)، ودون عزو الزمخشري في "الكشاف" (٢/ ٣٦٨)، وفيه (فعرفه) بدل "فغرقه". (٢) في (ف): "فذلك قوله". (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٢٨٠) عن قيس بن عباد، وسيأتي قريبًا عن السدي.