وقرأ الباقون بغيرِ مَدٍّ (١)، وعلى هذا:{مَا جِئْتُمْ بِهِ} بمعنى: الَّذي جئتم به، وهو مبتدأ، و {السِّحْرُ} خبرُه، ومعناه: هذا هو السِّحر الَّذي أضفتُموه إليَّ.
ومعنى قراءة المد: تجيئون بالسِّحر تقصدون به معارضةَ المعجزة، وهو إنكارٌ عليهم.
وقوله تعالى:{وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ}: قال الإمامُ أبو منصورٍ رحمَه اللَّهُ: الحقُّ حَقٌّ وإن لم يَحِقّ، والباطلُ باطلٌ وإنْ لم يَبطل، وقد قال تعالى:{لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ}[الأنفال: ٨]، ولكن معناه: ليجعل الحقَّ في الابتداء حقًّا، فيصير حقًّا، ويجعل الباطل في الابتداء باطلًا، فيكون باطلًا؛ أي: بإبطاله الباطل يكون باطلًا، وبتحقيقه الحقَّ يكون حقًّا.
وقوله تعالى:{بِكَلِمَاتِهِ}؛ أي: برسالات رسلِه؛ إذ بهم يظهر الحقُّ من الباطل، وهم حُجَجُ اللَّه في الأرض، وبالحُجَجِ يظهرُ الحقُّ مِن الباطل.
ويحتمل: بآياتِه الَّتي أَنزلَ عليه بها ظهورَ الحقِّ وبُطْلانَ السِّحر.