لَعَمْرُكَ ما أمري عليَّ بغُمَّةٍ... نهاري ولا ليلي عليَّ بِسَرْمَدِ (٣)
وهو من قولهم: غُمَّ الهلال، وأصلُه: أنَّ مَن أضمرَ شيئًا فكَّر في إمضائه، وانتهزَ الفرصة فيه، فهو في غمٍّ منه والتباس، لا يدري أيتهيَّأ له إمضاؤه أم لا؟
وإدخال (إلى) على معنى: أَلْقوا إليَّ ما استقرَّ رأيكم عليه مفروغًا منه.
وقوله تعالى:{وَلَا تُنْظِرُونِ}: أي: ولا تُمهِلون.
وقال ابن عبَّاس رضي اللَّه عنهما:{فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ}: قولكم وعملكم {وَشُرَكَاءَكُمْ}: واستعينوا بآلهتكم {ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً} يعني: أظهروا أمركم ولا تكتموا {ثُمَّ اقْضُوا} امضوا {إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ}؛ أي: لا ترقبوا فيَّ أحدًا (٤).
وقال الضَّحَّاكُ: أي: انهضوا إليَّ ولا تؤخِّرون (٥).
(١) في (ف): "فرحوا". (٢) ذكر نحوه الزجاج في "معاني القرآن" (٣/ ٢٨)، ونقله الماتريدي في "تأويلات أهل السنة" (٦/ ٦٩) عن الكسائي. (٣) انظر: "ديوان طرفة" (ص: ٢٩). (٤) انظر: "تنوير المقباس" للفيروزابادي (ص: ١٧٧). (٥) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٩٦٩).