وقوله تعالى:{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا}: وهو إخبارٌ عن قدرته على ما تعجزُ عنه أصنامُهم.
يقول: هو الَّذي جعلَ لكم اللَّيل تسكنون فيه إذا أويتم إلى منازلكم منصرفين من الحركة والاضطراب في طلب المعاش، وجعل النَّهار ذا إبصار؛ أي: يقع فيه الإبصار على المبصَرات، ويكون فيه بروزُ الأشياء للعيون بعدَ الاستتار بظلمة اللَّيل، وهو كقوله تعالى:{فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ}[الحاقة: ٢١]؛ أي: ذاتِ رضًا، و {مَاءٍ دَافِقٍ}[الطارق: ٦]؛ أي: ذي دَفْقٍ، وليلٍ نائم؛ أي: ذي نومٍ؛ أي: يُنام فيه.
وقال جريرٌ:
لقدْ لُمْتِنَا يا أمَّ غَيلانَ في السُّرَى... وَنِمْتِ وَما لَيْلُ المَطِيِّ بنائِمِ (١)