وقال ابن عبَّاس رضي اللَّه عنهما: أي: تَخْتبِرُ (٤) ح معناه: في هذا الموقف تَختبِرُ كلُّ نفسٍ ما قدَّمَتْ من عملٍ، حتَّى ترى تَنتفِعُ به أو لا تَنتفِعُ.
والمعنى: ظهور الأعمال؛ أي: هنالك تظهرُ للعاملين أعمالُهم الَّتي قدَّموها، وقوله:{لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}[هود: ٧] أنه يرجع إلى ظهور أعمالهم.
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (١٢/ ١٧٤). (٢) روى نحوه البخاري (٨٠٦)، ومسلم (١٨٢)، من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه، ولفظهما: (يجمع اللَّه الناس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئًا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت. . . ". (٣) انظر: "السبعة في القراءات" لابن مجاهد (ص: ٣٢٥)، و"التيسير" للداني (ص: ١٢١). (٤) ذكره الواحدي في "البسيط" (١١/ ١٨٤). ورواه الطبري في "تفسيره" (١٢/ ١٧٣)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٩٤٩)، عن مجاهد. وقد ورد هذا المعنى في كثير من كتب التفسير، وضبطت الكلمة في المطبوعات بالمبني للمجهول: (تُخْتَبَر)، لكن كلام الزمخشري في "الكشاف" (٢/ ٣٤٤) يدل على أنها بالمبني للمعلوم، حيث قال: {تَبْلُو}: تختبر وتذوق ما أَسْلَفَتْ من العمل فتعرف كيف هو، أقبيح أم حسن، أنافع أم ضارّ، أمقبول أم مردود؟ كما يختبر الرجل الشيءَ ويتعرّفه ليكتنه حاله.