وقوله تعالى:{فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ}؛ أي: ميَّزْنا بينَ العابدين والمعبودين؛ لأنَّ المعبودين إنْ كانوا ملائكةً فهم مميَّزون عن أهل النَّار إلى المواضع التي هي مقاماتهم.
وقال الكلبيُّ ومقاتلٌ ومجاهدٌ:{شُرَكَاؤُهُمْ}: الأصنامُ، يُنْطِقْهُمُ اللَّهُ تعالى، فيقولون:{مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ}: ما علمْنَا بعبادتكم إيَّانا، ولا أَمَرْنا بها، ولا عبادةَ إلَّا بأمْرِ المعبودِ (١).
وعلى هذا قوله تعالى:{فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ}؛ أي: فرَّقنا بينَ المشركين وبين أصنامِهم وما كان بينَهم من التَّواصل.
وقيل: أي: جعلنا الأصنام ترابًا، وجعلنا المشركين في النَّار.
وقيل:{شُرَكَاؤُهُمْ}: أعوانهم وقرناؤهم في الشِّرك، وقوله:{فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ} هو قوله تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا} الآية [البقرة: ١٦٦]، قاله مجاهد (٢).
(١) انظر: "تفسير مقاتل" (٢/ ٢٣٦)، وروى نحوه الطبري في "تفسيره" (١٢/ ١٧١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٩٤٨) عن مجاهد. (٢) انظر: "الوسيط" للواحدي (٢/ ٥٤٦)، و"تفسير ابن كثير" عند هذه الآية.