وقوله تعالى:{وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ}؛ أي: لا يدعوكم إلى الرُّكون إلى الدُّنيا الَّتي هي تعرض الآفات، بل إلى الجنَّة الَّتي فيها السَّلامة عن كلِّ العاهات.
قال الزَّجَّاجُ:{دَارِ السَّلَامِ}: دار السَّلامة عن كلِّ آفةٍ (١).
فالدُّعاءُ عامٌّ، والهدايةُ خاصَّة؛ إذ الكلُّ مدعوُّون، والسُّعداءُ منهم مهديُّون.
وقيل:{دَارِ السَّلَامِ}: دار التَّحيَّة؛ قال تعالى:{تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ}[إبراهيم: ٢٣]: وهى مِن بعضهم لبعض؛ وقال تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ
= في "قانون التأويل" (ص: ٥٨٦)، والمستعصمي في "الدر الفريد" (٧/ ٢٧٦). وفي "اللطائف": (الحسد) بدل "الحسن". (١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (٣/ ١٥). (٢) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة (ص: ٦)، و"معاني القرآن" للنحاس (٢/ ٢٨٥). (٣) رواه عن قتادة عبد الرزاق في "تفسيره" (١١٥٣)، والطبري في "تفسيره" (١٢/ ١٥٤)، وذكره الماوردي في "تفسيره" (٢/ ١٦٧)، والواحدي في "البسيط" (٧/ ٣١٢). وروى ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٩٤٣) عن الحسن قال: ما من ليلة إلَّا ينادي منادٍ: يا صاحب الخير هلمَّ، ويا صاحب الشرِّ أقصر، فقال رجل للحسن: أتجدها في كتاب اللَّه؟ قال: نعم {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ}.