وقوله تعالى:{وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}: قال أبو روق: وما كان النَّاس إلَّا أمَّة واحدة على ملَّة الإسلام زمنَ نوح عليه السلام بعد الغرقِ، فاختلفوا وتفرَّقوا، {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ} بأنْ جعل للدُّنيا مدَّةً وأجلًا، {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ}: لأقيمَ عليهم السَّاعة (٢).
وقال الكلبيُّ:{أُمَّةً وَاحِدَةً}: كافرةً على عهد إبراهيم عليه السلام، {فَاخْتَلَفُوا}: فتفرَّقوا مؤمنًا وكافرًا، {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ}: أنَّ اللَّهَ أخَّر هذه الأمَّة فلا يهلكُهم بالعذاب كما أهلَكَ الَّذين مِن قبلِهم، {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِن الدِّين (٣).
وقال الحسنُ:{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ}: في حكمِه أنَّه لا يقضي بينهم فيما اختلفوا فيه مِن الثَّواب والعِقاب دونَ القيامة {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} في الدُّنيا،
(١) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (٢/ ٨٦). (٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٥/ ١٢٥). (٣) ذكره السمرقندي في "تفسيره" (٢/ ١٠٩)، والثعلبي في "تفسيره" (٥/ ١٢٥).