وكما أنَّ في السَّماء شمسًا وقمرًا، والشَّمسُ أبدًا بضيائها، والقمرُ في الزِّيادة والنُّقصان أبدًا، وكما استترَ بمحاقِهِ، بدا بعد ذلك حتَّى يكمل بدرًا بإشراقه، ثمَّ يأخذُ في النَّقص إلى أن لا يبقى منه شيء لتمام انمحاقه، ثمَّ يعودُ جديدًا، وكلُّ ليلةٍ تجدُ مزيدًا، فإذا صار بدرًا تمامًا، لم يجد أكثرَ مِن ليلةٍ لكمالِه مقامًا، ثم يأخذ في النُّقصان إلى أن يخفى شخصُه ويتمَّ نقصُه = كذلك مِن النَّاس مَن هو مردودٌ بينَ قبضِه وبسطِه، وصحوِه ومحوِه، وذهابِه وإيابِه، لا فناءَ فيستريح، ولا بقاءَ له دوامٌ صحيحٌ.
وقوله تعالى:{وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ} قيل: أي: وقدَّر القمرَ منازلَ، فعل يتعدَّى إلى مفعولَيْن، وهو كقولِه:{وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ}[يس: ٣٩]، يجري في كلِّها كلَّ شهرٍ مرَّة.
وإنَّما خصَّ القمرَ به لأنَّه هو الذي يعرِّفُ الشُّهور، وباجتماعِها تكون السِّنون.