وقوله تعالى:{وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ}: أي: أيقنوا أنه (١) لا معتَصَم من اللَّه إلا باللَّه، ولا مخلِّص من عقاب اللَّه إلا عفوُ اللَّه.
وقيل: كان ذلك حين كلَّموا النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في ذلك فلم يُجبهم بشيء.
و {حَتَّى إِذَا} يقتضي جوابًا، وهو محذوف هاهنا، وهو معطوف عليه {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ}، وهو أن يقال: خفَّف عليهم -أو: رحمَهم، ونحوه- ثم تاب عليهم.
وقيل {حَتَّى إِذَا} كلمة غايةٍ وتقديره: وخلِّفوا إلى هذه الغاية ثم تاب عليهم، وعلى هذا الوجه لا حذف فيه.
وقوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}: وهذا ظاهرٌ.
والآية نزلت في كعب بن مالكٍ من بني سَلِمةَ، وهلال بن أمية الواقفيِّ، ومُرارةَ بنِ الربيع الزبيدي.
وذكر محمد بن إسماعيلَ البخاريُّ في "الجامع": عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده أنه قال: لم أتخلَّفْ عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في غزوة غزاها إلا غزوة تبوك، وكان من خبري: أنِّي لم أكن قطُّ أقوى ولا أيسرَ مني حين تخلَّفْتُ عنه في تلك الغزوة، واللَّه ما اجتمعتْ عندي قبله راحلتان قطُّ حتى جمعتُهما في تلك الغزوة، ولم يكن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يريدُ غزوةً إلا ورَّى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوةُ غزاها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في حرٍّ شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا وعدوًّا كثيرًا، فجلَّى
= وقد تقدم عند تفسير قوله تعالى: {وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} [التوبة: ٢٥]. (١) في (ف): "أن".