وفيها قصةُ دعائه بتمرٍ قليلٍ، وجَعْلِه في قصعةٍ، والدعاءِ (١) بالبركة، حتى أَخذ الناسُ -وهم أكثرُ من ثلاثين ألفًا- أزوادهم والتمرُ بحاله (٢).
وفيها كانت قصةُ وضعه كفيه في ماءٍ قليل، وانفجارِ الماء من أصابعه العشر، حتى شربوا وسَقَوا دوابَّهم وملؤوا أوعيتهم (٣).
وقوله تعالى:{مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ}(٤): قرأ حمزة وعاصم في رواية حفص: {يَزِيغُ} بياء التذكير لتقدُّم الفعل، وقرأ الباقون بتاء التأنيث بسبب الجمع (٥)، كما في قوله تعالى:{وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا}[المائدة: ١١٣].
وقوله:{يَزِيغُ}؛ أي: تميل {قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ}؛ أي: جماعةٍ، ولم يقل: زاغت، بل قال:{كَادَ يَزِيغُ} ولم يقل: قلوبهم، بل قال:{قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ} وهذا في الزيغ يجوز أن يكون ميلًا عن المضيِّ وقصدًا للرجوع، ويحتمِل أن يكون وقوعَ الاضطراب في القلوب.
يقول: تناهى بهم العسر، واشتدَّ عليهم الأمرُ، حتى قارَبوا أن تضطرب قلوب بعضهم، فتداركهم اللَّه، وكذا كان حال الأنبياء وأتباعِهم من قبلُ، قال تعالى:{حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا}[يوسف: ١١٠]، وقال: {وَلَمَّا
= (١٠/ ٤٠٧ - ٤٠٨)، عن الحسن. الإهالة: الشحم. انظر: "القاموس" (مادة: أهل). (١) في (أ): "ودعا". (٢) رواه مسلم (٢٧/ ٤٥). (٣) رواه مالك في "الموطأ" (١/ ١٤٣)، ومن طريقه مسلم (١٠/ ٧٠٦) (كتاب الفضائل)، وفيه أن الماء نبع من عين بعد أن غسل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه يديه ووجهه. وكذا روي عن ابن إسحاق في "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٥٢٧). (٤) في (ر) و (ف): "من بعد ما كاد تزيغ. . . ". (٥) انظر: "السبعة" (ص: ٣١٩)، و"التيسير" (ص: ١٢٠).