وقال الحسن: الذين عبدوا اللَّه باتِّباع أمره وآثَروه على مَن دونه (٢).
وقال القشيري رحمه اللَّه:{الْعَابِدُونَ}: الخاضعون للَّه بكلِّ وجهٍ، الذين لا تسترِقُّهم كرائم الدنيا، ولا تستعبدُهم عظائم العُقبى، ولا يكون العبد عبدًا للَّه على الحقيقة إلا بعد تجرُّده عن كل حادث (٣).
وقوله تعالى:{الْحَامِدُونَ}: أي: المُثنُون عليه بآلائه، الشاكرون له على نعمائه، المادحون له بصفاته وأسمائه.
وقال القشيري رحمه اللَّه: الحامدون له: هم الذين لا اعتراض لهم على ما يحصل بقدرته، ولا انقباض لهم عما يجب له من طاعته.
وقيل: هم الذين يحمدونه على منعه وبلائه كما يحمدونه على صنعه وعطائه (٤).
وقوله تعالى:{السَّائِحُونَ}: أي: الصائمون، قالت عائشة رضي اللَّه عنها: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "سياحةُ (٥) أمتي الصيَّام"(٦).
(١) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٨٨٩) عن سعيد بن جبير. (٢) ذكره الواحدي في "البسيط" (١١/ ٦٩). وروى الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٩)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٨٨٩) عن الحسن قوله: عبدوا اللَّه على أَحايينهم كلِّها في السَّرَّاء والضَّرَّاء. (٣) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ٦٦). (٤) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ٦٧) وفيه: (. . . على نفعه وعطائه). (٥) في (أ): "سياحة". (٦) رواه الطبري في "تفسيره" (١٢/ ١٥) عن عائشة رضي اللَّه عنها موقوفًا بلفظ: (سياحة هذه الأمة الصيام). ورواه الطبري في "تفسيره" (١٢/ ١١)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٣١٧)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٣٨)، من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه مرفوعًا. وقال العقيلي: فيه حكيم بن خذام كان يرى القدر، منكر الحديث. ورواه الطبري في "تفسيره" (١٢/ ١١) عن أبي هريرة موقوفًا، =