وقوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ}: بدأ السورة بالبراءة من الكافرين، ثم بالأمر بقتال المشركين، ثم بالحثِّ على الخروج إلى غزوٍ عظيم اختَلفت فيه أحوال المنافقين، وذمَّ فيه المتخلِّفين، ثم مدَح في هذه الآية المجاهدين، وذكَر كرامتهم (١) يوم الدِّين، فقال:{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ}{بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} أخبر عزَّ وجلَّ أنه تاجَرَ (٢) عبادَه المؤمنين على أبدانهم وأموالهم بما أَعدَّ لهم من جناتِ النعيم عنده -مع أن الأشياء كلَّها مِلكُه- لطفًا منه بعباده؛ كما قال تعالى:{هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}[الصف: ١٠]، وهو كما قال:{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا}[البقرة: ٢٤٥].
(١) في (ف): "كراماتهم". (٢) في (ف): "بأجر" بدل: "أنه تاجر".