يصلُّوا للَّه عز وجل متطهِّرين بأبلغ الطهارة، لا كأهل مسجد الضِّرار الذين يصلُّون صورةً لا حقيقةً وهم مدنَّسون بالنفاق.
وقيل: هو التطهُّر عن الذنوب بالإخلاص للَّه تعالى.
وعن جابرٍ وأنسٍ وجماعة: أن الآية لما نزلت دعا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أهل مسجد قُباء فقال:"إنَّ اللَّه قد أَثْنى عليكم بطُهوركم، فما طُهورُكم؟ " قالوا: إنَّا نستنجي بالماء، فقال:"فعليكُموه"(١).
وقال عطاء: كانوا يستنجون بالماء ولا ينامون بالليل على الجنابة (٢).
وقال يزيد بن شجرةَ: أتت الحمَّى رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في صورة جاريةٍ سوداءَ، فقال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَن أنت" قالت: أنا أمُّ مَلْدم، أنشِّفُ الدَّمَ، وآكُلُ اللَّحم، وأصفِّر الوجه، وأرقِّق العظم، فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مرِّي فاقْصِدي الأنصار فإن لهم علينا حقوقًا" فحُمَّ الأنصارُ، فلما كان من الغد قال:"مالي لا أرى الأنصار؟ "، قال: حُمُّوا عن آخرهم، قال:"قوموا بنا نعودُهم" فعادهم وجعل يقول: "أبشِروا فإنها كفَّارة وطُهورٌ"، فقالوا: يا رسول اللَّه، فادْعُ اللَّه أن يديمَها علينا أيامًا حتى تكونَ كفَّارة لذنوبنا، فأنزل اللَّه تعالى يُثني عليهم:{فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} بالحمَّى عن معاصيهم {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}(٣).
(١) رواه ابن ماجه (٣٥٥)، والدارقطني في "سننه" (١٧٤) وقال: عتبة بن أبي حكيم (أحد رجال الإسناد) ليس بقوي. قال القرطبي في "تفسيره" (١٠/ ٣٨٠): وهذا الحديث يقتضي أن المسجد المذكور في الآية هو مسجد قباء، إلا أن حديث أبي سعيد الخدري نصَّ فيه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على أنه مسجده فلا نظر معه. (٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٥/ ٩٤)، والبغوي في "تفسيره" (٤/ ٩٦). (٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٥/ ٩٥)، ولم أجده مسندًا من حديث يزيد بن شجرة، لكن روي معناه =