ورُوي أنهم بنَوه بكتاب أبي عامر بن النعمان -المعروف بالراهب- إليهم، وذلك أن أبا عامر هو الذي حزَّب الأحزاب على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما انصرف المشركون بما انصرفوا به خرج إلى الشام يستنصِر قيصرَ على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكتب إلى هؤلاء المنافقين يأمرهم ببناء المسجد، وأخبرهم أنه سيظهر على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا جاء صلَّى في هذا المسجد، فنزل قوله تعالى:{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا}؛ أي: يضارُّون به أهل مسجد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا يقصدون به الخير (٢).
وقوله عز وجل:{وَكُفْرًا}؛ أي: كفرًا منهم باللَّه لأنهم اتَّخذوه لأبي عامرٍ المشركِ، وقصدوا به مخالفة اللَّه والرسول.
وقوله تعالى:{وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ}: ليصليَ بعضهم فيه جاهلًا (٣) بالحال، فيتفرَّقَ الناس عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ولا يتوفَّرون (٤) في مسجده.
(١) انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٥٣٠) عن ابن إسحاق، وروى نحوه الطبري في "تفسيره" (١١/ ٦٧٣) من طريق ابن إسحاق عن الزهري، ويزيد بن رومان، وعبد اللَّه بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة. (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١١/ ٦٧٥ - ٦٧٩) عن ابن عباس وجمع من الأئمة. (٣) في (أ) و (ف): "جاهلين". (٤) في (أ) و (ر): "يتوقرون". (٥) في (ر): "أعدوا".