وقوله:{وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ}؛ أي: حول مدينتكم، وهو المحيط بها.
وقوله تعالى:{وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ}: هؤلاء سكَّانها، {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ} سكانُ أطرافها، والذين سبق ذكرهم في قوله تعالى:{الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} سكانُ البادية.
وقوله تعالى:{مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ} صفةُ مَن في المدينة ومَن حولها؛ أي: عتَوا وطغَوا وثبَتوا عليه، وأعيوا (١) خبثًا.
وقال مقاتل:{وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ} يعني: جهينةَ ومزينةَ وأسلمَ وغِفار وأشجع، كانت منازلهم حول المدينة، {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ} عبد اللَّه بن أبيٍّ، ومعتِّب بن قُشيرٍ، والجُلاس بن سُويد، ووحوح (٢) بن الأسلت، وأبو عامر بن النعمان الراهب سماه النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: الفاسق.
{لَا تَعْلَمُهُمْ}: أي: لا تعرف نِفاقَهم {نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ}: نحن نعلم نفاقهم {سَنُعَذِّبُهُمْ
(١) في (أ): "وأعتوا". (٢) في (أ): "ووجوع"، وفي (ر): "ووجوح". والمثبت من (ف) وهو الموافق لما في المصادر. انظر ما تقدم عند تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}، ووقع في المطبوع من "تفسير مقاتل": (وحوج)، وهو تحريف أيضًا.