وقال مقاتل:{فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ}؛ أي: رضي المخلفون {بِمَقْعَدِهِمْ}:
بقعودهم عن غزوة تبوك {خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ} وهم بضعةٌ وثمانون رجلًا، فمنهم مَن اعتلَّ بشدة الحر، ومنهم مَن اعتلَّ بالعسرة {وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} وقال بعضهم لبعض: {لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ} مع محمد، نزلت في سبعة منهم أبو لبابةَ وأصحابه، فإن (١) الحر شديد والسفر بعيد {قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ}؛ أي: يعلمون (٢).
وقوله تعالى:{فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا}: أمرٌ (٣) بمعنى التهديد؛ كقوله:{اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ}[فصلت: ٤٠]، ومعناه: يضحكون على فرحهم بتخلُّفهم، وهذا في الدنيا قليل ثم يكون في الآخرة بكاءً كثيرًا دائمًا لا ينقطع.
قوله تعالى:{جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}: من الكفر والنفاق والمعاصي.
قوله تعالى:{فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ}: أي: رجعك (٤) اللَّه من غزوةِ تبوك إلى المدينة، وقد بقي من المنافقين طائفةٌ وهلكت طائفةٌ.
(١) قوله: "فإن"، كذا في النسخ، وفي "تفسير مقاتل": (قالوا). (٢) انظر: "تفسير مقاتل" (٢/ ١٨٧). (٣) من هنا وقع خرم في (ر) بمقدار ورقتين، وسوف نبين نهايته في موضعها. (٤) في (ف): "ردك".