وقوله تعالى:{سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ}: أي: جزاهم (٢) جزاءَ سُخريتهم، وقد بينَّا نظائره في قوله تعالى:{اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ}[البقرة: ١٥]، وقوله تعالى {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ}[الأنفال: ٣٠].
وقوله تعالى:{وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}؛ أي: في الدنيا والآخرة.
وقال الكلبي: قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اجمعوا صدقاتكم"، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلافِ درهم، وقال: قد كان لي ثمانيةُ آلافِ درهم، فأقرضتُ ربِّي أربعةَ آلافٍ وأمسكتُ لنفسي أربعةَ آلاف، فقال عليه السلام:"بارك اللَّهُ لك فيما أَعطيتَ وفيما أمسكتَ"، ثم جاء عمر بنحو ذلك، وجاء عاصم بن عديٍّ بسبعين وسقًا من تمر -وفي رواية: بمئة وسقٍ-، فلمَزه المنافقون وقالوا: ما أعطاه إلا رياءً، وجاء أبو عقيلٍ بصاعٍ من تمر، فأمره رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يضعه فوق الصدقات، فلمزه المنافقون وقالوا: كان اللَّه غنيًّا عن صاع أبي عقيل، ولكنه أحبَّ أن يذكِّر نفسه ليعطى من الصدقة (٣).
(١) ذكره الواحدي في "البسيط" (١٠/ ٥٦٩). (٢) في (ف) و (أ): "جازاهم". (٣) رواه أبو الشيخ في "تفسيره" عن الحسن مرسلًا مطولًا كما في "الدر المنثور" (٤/ ٢٥٢)، وللقصة شواهد عن جمع من الصحابة والتابعين رواها الطبري في "تفسيره" (١١/ ٥٨٨ - ٥٩٦)، ومنها حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه عند البزار (٢٢١٦ - كشف الأستار). وخبر أبي عقيل رواه البخاري (١٤١٥)، ومسلم (١٠١٨) من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي اللَّه عنه.