وقوله تعالى:{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا}: وهذا ينتظِمُ لِمَا سبق من ذكر مقابحِ المنافقين وطعنِهم في الرسول وفي الدِّين.
وقوله تعالى:{وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْر}: هي كلُّ لفظةٍ ترجع إلى الطعن في الدِّين أو في الرسول، وقد بينَّا بعضها.
وقوله تعالى:{وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ}: أي: حكَم لهم بالكفر بهذه اللفظة بعدما حكَم بإسلامهم بظاهر إقرارهم، واختلفت الروايات في هذا القائل:
قال عروةُ وابن إسحاقَ ومجاهدٌ: هو الجُلَاس بن سُوَيدِ بنِ الصامت، وقد بينَّا قصتَه في الآيات المتقدمة، ومقالتَه: إن كان ما (١) جاء به محمد حقًّا لنحن شرٌّ من الحمير (٢).
وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: هذه الكلمة ليست بكفر إلا إن ثبت معها زيادة عليها هي كفر.
وقال قتادة: هو عبد اللَّه بنُ أبيٍّ ابنُ سَلولَ حين قال: {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ}(٣).
(١) في (ف): "الذي". (٢) رواه عنهم الطبري في "تفسيره" (١١/ ٥٦٩ - ٥٧١). ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٨٤٣) من طريق محمد بن إسحاقَ عن محمدِ بن أبي محمدٍ عن عكرمةَ أو سعيد بن جبيرٍ عن ابن عباسٍ. (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١١/ ٥٧٢).