فإنْ جُعل مصدرًا فعلى قوله:{فِيهِ هُدًى}، وإن جُعل فاعلًا فعلى أن يُجعل تقديره: هو (١) هُدًى للمُتَّقِين؛ أي: هادٍ.
وأَمَّا إعرابُه: ففي (٢) الظاهرِ لا حركةَ للياء التي هي حرفُ الإعراب؛ فإنه اسمٌ مقصور وقد سقطت الياء بالتنوين.
وهذه الصيغةُ وردت في القرآن في محلِّ النصب والرفع والخفض، قال اللَّه تعالى:{زَادَهُمْ هُدًى}[محمد: ١٧] هذا منصوبٌ، وقال:{فِيهِ هُدًى وَنُورٌ}[المائدة: ٤٦] وهذا مرفوعٌ، وقال:{أُولَئِكَ عَلَى هُدًى}[البقرة: ٥] وهذا مخفوضٌ.
وهاهنا قوله:{هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}: يَصلحُ أن يكون منصوبًا ومرفوعًا، ولا يحتملُ الخفض لعدم الخافض، فأما النصب فعلى القطع، وللقطع وجوهٌ:
أحدها: من قوله: {ذَلِكَ الْكِتَابُ}، فـ {الْكِتَابُ} معرفةٌ و {هُدًى} نكرةٌ.
والثاني: من قوله: {ذَلِكَ}(٣)، وهو معرفةٌ أيضًا.
والثالث: من قوله: {فِيهِ} فهو معرفة أيضًا، ووصْفُ المعرفةِ بالنكرة لا يستقيم، فنُصب قطعًا كما في قوله:{هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً}[الأعراف: ٧٣]، وقولهِ تعالى:{وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا}[هود: ٧٢]، وقولهِ تعالى:{فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً}[النمل: ٥٢].
وقيل: هو نصبٌ على الحال؛ أي: لا رَيْبَ في كونه هُدًى.
وأما الرفع فلوجوهٍ:
(١) "هو": من (أ). (٢) في (أ): "فعلى". (٣) في (ر) و (ف): " {ذَلِكَ الْكِتَابُ} ".