وقوله تعالى:{كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ}: خطابٌ للمنافقين، وفي أوله مضمَرٌ، وتقديره: وأنتم في معاملتكم كالذين من قبلكم.
وقيل: أي فِعْلي بكم في الدنيا والآخرةِ كفِعْلي بالذين مِن قبلكم.
وقوله تعالى:{كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً}: قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: أي: منعةً وبطشًا (١).
وقوله تعالى:{وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا}: يتكثَّرون بالأولاد ويعتضِدون (٢) بالأموال، فلم يعتصِموا بقوة أنفسهم ومعونةِ أولادهم وأنصارهم وكثرةِ أموالهم حين كذبوا رسلي واستحقُّوا إنزال بأسي.
وقوله تعالى:{فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ}: أي: صَرَفوا إلى التمتُّع الحاليِّ نصيبَهم من الدنيا ولم يقدِّموا إلى الآخرة.
{فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ}: فعلتُم أنتم في الدنيا فِعلَهم.
وقوله تعالى:{وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا}: أي: في آيات اللَّه بالباطل، فإذا كنتم في سوء المعاملة مثلَهم، وفي القوة والمنعة دونهم، فما يؤمِّنكم أن يصيبَكم من العقوبة مثلُ (٣) ما أصابهم.
(١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٥/ ٦٦) دون عزو. (٢) في (أ): "ويتعصون". (٣) "مثل" ليست في (أ) و (ف).