وكما قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لأبي بكر رضي اللَّه عنه، فقد قال لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ}[الحجر: ٨٨] ولم يكن حزنه معصيةً بل كان شفقةً، فهذا مثله.
وقال القشيري رحمه اللَّه: كان حزنُه لا لنفسه بل للَّه عز وجل؛ لأنَّه قال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} وحزنٌ لا يذهب إلا بمعية الحق ما يكون إلا بحق الحق (٣).
وقوله تعالى:{انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا}: هو نصب على الحال، والخِفَاف: جمع خفيف، والثِّقال: جمع ثقيل.
(١) ذكر الأبيات عن أبي بكر رضي اللَّه عنه ابن إسحاق فيما رواه عنه أبو نعيم في "دلائل النبوة" (٢٣٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/ ٨٥ - ٨٦)، وأوردها الثعلبي في "تفسيره" (٥/ ٤٨)، والسهيلي في "الروض الأنف" (٤/ ١٤٢) (ط: إحياء التراث)، والكلاعي في "الاكتفاء" (١/ ٢٩٠)، ومعنى يوقرني: يسكنني ويهدئني. وأسدف الليل: إذا أرخى ستوره وأظلم. وفي بعض المصادر (سُدَف). (٢) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٥/ ٣٧٤). (٣) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ٢٨).