للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}: (إلا) كلمتان: (إنْ) للشرط و (لا) للنفي؛ أي: إن لم تخرجوا إلى الغزو يعذِّبكم عذابًا وجيعًا لأبدانكم وقلوبكم في الدنيا والآخرة.

وقوله تعالى: {وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ}: أي: يُنشئُ قومًا آخرين، ويأت بهم بدلًا عنكم، يحضون على (١) أمره، ويحرِّضون على مجاهدة عدوِّه.

وقال أبو رَوْق: وهم أهل اليمن (٢).

وقال سعيد بن جبير: هم أهل فارس (٣).

وقيل: الملائكة.

وقال القشيري رحمه اللَّه: {وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ}: يَصْرفْ ما كان عليكم من الإقبال إلى (٤) غيرِكم من الأشكال، وليس كلُّ مَن حفر بئرًا يَشرب من مَعينها، وفي معناه أنشدوا:

أسقي رياحينَ الحِفَاظ مَدَامِعي... وسوايَ في روضِ التواصُلِ يرتعُ (٥)

وقوله تعالى: {وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا}: عطفٌ على ما سبق، وهو مجزومٌ لأنه جواب الأمر، وعلامةُ جزمه حذفُ النون في آخره، وهو ظاهرٌ أنه لا يضرُّ اللَّه شيئًا ولا يَنقصُ من ملكه شيئًا.


(١) في (ف) و (أ): "إلى".
(٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (١٣/ ٣٧٢) (ط: دار التفسير).
(٣) المصدر السابق.
(٤) في (ر): "إلى قوم".
(٥) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ٢٦).