وعن عدي بن حاتم قال: أتيتُ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وكنتُ نصرانيًّا، فوافَقْتُه يقرأ سورة براءة، فبلغ قوله:{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} فقلت: يا رسول اللَّه! ما نعبدُهم من دون اللَّه، قال:"أليس يحلُّون لكم ما حرَّم اللَّه عليكم فتستحلُّونه، ويحرِّمون عليكم ما أحلَّ اللَّه لكم فتحرِّمونه؟ " فقلت: بلى، فقال:"تلك عبادتهم"(١).
وقال أبو البَخْتريِّ: أمَا إنهم لو أَمروهم أن يعبدوهم من دون اللَّه ما أطاعوهم، ولكن كفَّروهم فجعلوا حلالَ اللَّه حرامًا وحرامَه حلالًا، فأطاعوهم فكانت تلك الربوبية.
وقوله تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا}: أي: إلا أن يعبدوا إلهًا واحدًا؛ كما في قوله تعالى:{يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ}[النساء: ٢٦]، وقد كشفنا عن حقيقته.
(١) رواه الترمذي (٣٠٩٥)، وقال: حديث غريب. . . وغطيفُ بن أَعْيَنَ (أحد رواته) ليس بمعروف في الحديث.