وقال الكلبي: ولما قال علي بن أبي طالب: {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} قال له أناس من بكر بن وائل من التجار: يا أهل مكة، ستعلمون إذا فعلتُم هذا ماذا تلقَون من الشدة، ومن أين تأكلون، فشقَّ ذلك عليهم، فأنزل اللَّه تعالى:{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}.
قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: فأمرهم اللَّه تعالى بقتال أهل الكتاب وأغناهم من فضله (٢).
وقال عطاء: أغناهم اللَّه تعالى بالجزية الجارية شهرًا فشهرًا عامًا فعامًا (٣).
وقال القشيري رحمه اللَّه: مَن أناخ بعقوة (٤) كرم مولاه، واستمطر من سحائب جدواه (٥)، أغناه عن كلِّ سبب، وكفاه كلَّ تعب، وقضى له كلَّ أَرَب، وأعطاه (٦) من غير طلب (٧).
* * *
(١) في (ر) و (ف): "فعل". (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١١/ ٤٠٠). (٣) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (١٠٧١)، والطبري في "تفسيره" (١١/ ٤٠٤)، لكن عن قتادة. (٤) في (ر): "بباب"، وفي (ف): "بعفوة"، والمثبت من (أ) و"اللطائف". والعقوة: شجر، وما حول الدار والمحلة. انظر: "القاموس" (مادة: عقى). (٥) في "لطائف الإشارات": (جوده). (٦) في (أ): "وأغناه"، والمثبت من (ر) و (ف) و"اللطائف". (٧) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ١٩)، وما بين معكوفتين منه.