فيقولون له: نَنْشُدُك اللَّه ألا تضيِّعنا، فيَرِقُّ ويجلس وَيدَعُ الهجرة، فنزل:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ}(١) الذين بمكة {أَوْلِيَاءَ} في الدين والعون والنصرة {إِنِ اسْتَحَبُّوا}؛ أي: اختاروا {الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ} بعد نزول هذه الآية في الإقامة {فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} على الكفر {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}(٢).
وقال مقاتل: نزلت في السبعة الذين ارتدُّوا عن الإسلام ولحقوا بمكة، فنهى اللَّه عن ولايتهم فقال:{وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ} يا معشر المؤمنين {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}(٣).
وقال القشيري رحمه اللَّه: علامةُ الصدق في التوحيد قطعُ العلاقات، ومفارقةُ العادات، وهجرانُ المعارف والقَرابات، والاكتفاءُ باللَّه على دوام الحالات (٤).
(١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٥/ ٢١)، والواحدي في "البسيط" (١٠/ ٣٤٠) والبغوي في "تفسيره" (٤/ ٢٤)، جميعهم من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. والكلبي متروك، وأبو صالح لم يسمع من ابن عباس. (٢) في (ف): "وأولئك". (٣) انظر: "تفسير مقاتل" (٢/ ١٦٤). (٤) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ١٨).