وقوله تعالى:{أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ}: وهذا تحريك لهم على قتال هؤلاء، وهو استفهام بمعنى الإغراء، وهؤلاء القوم هم قريش؛ أي: نقضوا أيمانهم التي كانت بالحديبية وأعانوا أعداءكم بني بكر على حلفائكم خزاعة.
{وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ} من مكة، وهو قوله تعالى:{أَوْ يُخْرِجُوكَ}[الأنفال: ٣٠] وقوله: {مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ}[محمد: ١٣]، وقوله تعالى:{لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا}[الإسراء: ٧٦].
وقوله عز وجل:{وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} قال مجاهد: نقضوا العهد بإعانة بني بكر على خزاعة (١).
وقال آخرون: بدؤوكم بقتالِ بدرٍ؛ لأن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خرج للعير، والكفارُ بعد إحراز (٢) العير لم ينصرفوا وقالوا: نخرج إلى بدرٍ فنشربُ بها الخمر وتَعزف علينا القَيْناتُ (٣) وتهابُنا العرب، فكانوا هم البادئين.
وقوله تعالى:{أَتَخْشَوْنَهُمْ}: استفهام بمعنى النهي {فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}؛ أي: الإيمان يوجبُ الخشية من اللَّه تعالى في مخالفةِ أمره، فلا مَدفع لحكمه ولا مَرَدَّ لقضائه، وأنتم مؤمنون فحقِّقوا شرط إيمانكم، وهذا أبلغ تحريكٍ وتشجيع.
= بقوله: وهذا ضعيفٌ إنْ لم يُؤخَذْ على جهةِ المِثَال؛ لأنَّ الآيةَ نزلت بعد بدرٍ بكثيرٍ. وقد ذكر الثعلبي في "تفسيره" (٥/ ١٦) عن ابن عباس نحو قول مقاتل الذي تقدم قريبًا. (١) رواه بنحوه الطبري في "تفسيره" (١١/ ٣٦٨)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٧٦١). (٢) في (ر): "أخذ". (٣) في (أ): "القنان"، وفي (ف): "القيان".