من العقاب، وما افتَرض اللَّه عز وجل في دِينه من الصلاة والزكاة والصوم والحج (١).
قوله:{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} فأسمِعوهم (٢) حتى يعلموا.
وقال الإمام القشيريُّ رحمه اللَّه: إذا استجارك المشركُ اليومَ لا يُردُّ حتى يسمع كلام اللَّه، فإذا أستعاذ المؤمن طول عمره من الفراق متى يُمنَع عن سماع كلام اللَّه؟ ومتى يكون في زمرة مَن يقول لهم:{اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ}[المؤمنون: ١٠٨](٣)؟
وقوله تعالى:{كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ} كيف استفهام بمعنى الإنكار؛ أي: لا يكون للمشركين عهد عند اللَّه يأمنون به من عذابه في الآخرة وعهد عند رسوله يأمنون به على أنفسهم عذاب الدنيا من القتل والأخذ.
وقوله تعالى:{إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}: يجوز أن يكون استثناءً من المشركين الذين لا عهد لهم، وتقديره: إلا الذين عاهدتم، ويجوز أن يكون بمعنى: لكن؛ أي: لكن الذين عاهدتُم عند المسجد الحرام فلا تنقُضوا عهدهم ولا تتعرَّضوا لهم.
وقوله تعالى:{فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ}: أي: على عهدهم {فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ}؛ أي: على عهدكم {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}؛ أي: الذين لا ينقضون العهد.
(١) ذكره الواحدي في "البسيط" (١٠/ ٢٩٩). (٢) في (أ): "فأسمعهم". (٣) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ٩).