ثم ختم الآية بما معناه: إن أصرَرْتم على قبيح آثاركم مشيتُم إلى هلاككم بقدمكم، وسعَيتُم في عاجلكم في إراقة دمكم، وحصَلتُم في أجلكم على ندمكم، فما خسرتم إلا في صفقتكم، وما جرَّ حينكم (١) سواكم:
تبدَّلتْ وتبدَّلْنا وأَخْسَرُنا... مَن ابتغَى عوضًا يَسْلي فلم يجدْ (٢)
وقوله تعالى:{وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}: قال ابن زيد والزجاج: أي: إعلامٌ من اللَّه لكم يا معشرَ المسلمين (٣)، فليُؤْذِن به بعضُكم بعضًا فقد أمرتُ رسولي بإعلامكم.
{يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} هو {وَرَسُولُهُ}: ورفع {وَرَسُولُهُ} بإضمارِ هو، وقرأ عيسى بن عمر:(ورسولَه) نصبًا عطفًا على قوله: {أَنَّ اللَّهَ}(٤)، وقرأ الحسن:(ورسولِه) بالخفض على معنى القسَم (٥).
وقيل: إن أعرابيًّا سمع رجلًا يقرأ بالخفض فقال: إن كان اللَّه بريئًا من رسوله فأنا
(١) في (أ): "حن حينكم"، وفي (ف): "جر حينكم". (٢) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ٦). والبيت لأبي الفرج عبد الواحد بن نصر بن محمد المعروف بالببغاء. انظر: "تاريخ دمشق" (٣٧/ ٢٨٨). (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١١/ ٣٢١) عن ابن زيد، وانظر: "معاني القرآن" للزجاج (٢/ ٤٢٩). (٤) انظر: "تفسير الثعلبي" (٥/ ١١)، و"المحرر الوجيز" (٣/ ٧)، و"زاد المسير" (٣/ ٣٩٧). (٥) انظر: "تفسير الثعلبي" (٥/ ١١). قال السمين في "الدر المصون" (٦/ ٩): هذه القراءة يبعد صحتها عن الحسن للإبهام.