أُمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باستمالة الأسارى الذين أخذ منهم الفداء ترغيبًا لهم في الإسلام، فقال: قل يا محمد للأسارى الذين في أيديكم:
{إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا}: أي: إن يعلم اعتقادَ الإيمان والتصديقِ في قلوبكم موجودًا كما علِمه قبل وجوده أنه يوجدُ {يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ}؛ أي: يُعطِكم في الدنيا والآخرة أكثرَ مما أُخذ منكم، وهو قوله تعالى (٣): {وَيَغْفِرْ لَكُمْ} ذنوبكم (٤){وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.
قال عكرمة: وكان العباس ممن أُخذ في الأسارى، فأَوثقوه ورسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يسمع أنينَه، فأمره اللَّه تعالى أن يأخذ منهم الفداءَ، فأنزل اللَّه تعالى:{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى}(٥) قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- للعباس:"افتدِ" قال: وبمَ أفتدي ولستُ أملك شيئًا؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الأربعون دينارًا التي دفعتَ إلى أم الفضل يوم خرجتَ" قال العباس: ومَن أخبرك بهذا؟ فوالذي لا يُحلف بأعظمَ منه ما عَلم به (٦) أحد، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أخبرني به ربي" فقال العباس: وربُّك يعلم ما
(١) في (ف) و (أ): "الأسارى"، بدل: "الأسرى"، وهما قراءتان كما سيرد. (٢) انظر: "السبعة" (ص: ٣٠٩)، و"التيسير" (ص: ١١٧). (٣) "وهو قوله تعالى" ليست في (أ). (٤) "ذنوبكم" ليست في (أ) و (ف). (٥) في (أ): "الأسارى". (٦) في (ف): "بها".