وقوله تعالى:{وَإِمَّا تَخَافَنَّ}: هي كقوله: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ} في أنها (٢) كلمتان والنون للتأكيد، وهذا حكمُ مَن ظهرت منه دلالةُ خيانةٍ لا كشفُ خيانة، والآيةُ الأولى في كشف الخيانة، ونقضِ العهد على الإبانة (٣).
والخوف: العلم؛ أي: وإنْ علمت {مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً} وهمًّا بنقض العهد {فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ}؛ أي: أَلْقِ إليهم الخبرَ أنك نقضتَ العهد الذي بينك وبينهم لتكونوا أنتم وهم في العلم بالنقض على سواء؛ أي: على استواء (٤)؛ أي: مستوِين فيه، ولا تحاربْهم قبل الإعلام لأنه خيانة واللَّه لا يحب ذلك، وذلك قوله تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ}: وقد كان بنو قينُقاع لمَّا انصرف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من غزوةِ بدرٍ أظهروا ما يدلُّ على إضمارهم الخيانةَ إلى أن انكشف أمرهم بما فعلوه، فسار إليهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وحاصرهم وأنزلهم على حكمه، فكتَّفهم ليقتلهم، فكلَّمه ابن أبيٍّ في أمرهم وألحَّ عليه، فأخذ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من أموالهم ما أحبَّ ونفاهم، فخرجوا إلى أذرعات، ولما كان يومُ الأحزاب وظهر من بني قريظةَ مظاهرةُ أبي سفيان على حرب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فعل بهم ما فعل من قتلِ المقاتِلة وسبي الذرِّية
(١) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٥٥)، و"المحتسب" (١/ ٢٨٠). (٢) في (ف): "فإنها" بدل: "في أنها". (٣) في (ف) و (أ): "الأمانة". (٤) "أي: على استواء" ليست في (ف).