وقوله تعالى:{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ}: أي: في التآلُف على نصرة الدين.
وقيل:{وَأَطِيعُوا اللَّهَ} في الأمر بالقتال {وَرَسُولَهُ} فيما يأمركم به حالةَ الالتقاء مِن تقدُّمٍ أو تأخُّر أو كفٍّ أو إقدام (١)، أو نحوِ هذا مما يُوجبه تدبير قادة الجيوش.
وقوله تعالى:{وَلَا تَنَازَعُوا}: أي: لا تختلفوا، والتنازع: طلَبُ كلِّ واحدٍ من صاحبه أن يَنزِع عما هو عليه.
وقوله تعالى:{فَتَفْشَلُوا}: أي: فتَجْبُنوا، نصب بالفاء في جواب النهي؛ أي: في التنازُع قلةُ الأعوان (٢) وفيها الجبن، وفي الجبن غلبةُ العدوِّ.
وقوله تعالى:{وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}: هي ريحُ النصرة، قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نُصِرْتُ بالصَّبا وأُهلكت عادٌ بالدَّبور"(٣)، وقال اللَّه تعالى:{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا}[الأحزاب: ٩].
وقال مجاهد وقتادة: ويَذهب نصرُكم (٤).
وقال السدي: جرأتُكم وحِدَّتُكم (٥).
(١) في (ف): "بكف أو قدم" بدل: "أو كف أو أقدام". (٢) في (أ): "الإخوان". (٣) رواه البخاري (١٠٣٥)، ومسلم (٩٠٠)، من حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما. (٤) رواه الطبري في "تفسيره" (١١/ ٢١١) عن مجاهد. (٥) في (أ): "أي جرأتكم وحدكم" وفي (ف): "جرأتكم وجدكم"، وبهذا اللفظ ذكره البغوي في "تفسيره" (٣/ ٣٦٤)، ورواه الطبري في "تفسيره" (١٣/ ٥٧٦) (تحقيق محمود شاكر) بلفظ: (حدكم وجدكم)، وذكره الثعلبي في "تفسيره" (٤/ ٣٦٣) بلفظ: (جماعتكم وحدتكم)، وقال الواحدي في "البسيط" (١٠/ ١٨٢): قال السدي: (جرأتكم)، وقال مقاتل: (حدتكم).