وقيل: لمَّا لاحظوا القرآن بعين الاستصغار حُرِموا بركاتِ الفهم فعدُّوه من جملةِ أساطير الأولين، وكذلك مَن لا يراعي حرمةَ أوليائه يعاقَبُ بأنْ تُستر عليه أحوالهم فيظنَّهم مثلَه فيُطلق فيهم لسانَ الوقيعة وهو بذلك أحقُّ (١).
وقوله تعالى:{وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}: أي: واذكر إذ قال النضر بن الحارث، وإنما جُمع لأنه أراده وأتباعَه، وكذا في الآية الأولى جُمع حيث قال:{قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا} لهذا (٢) اللهم إن كان ما أتى به محمد حقًّا من عندك وقد جحَدْناه {فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ} ومَطَر في الرحمة وأَمْطَر في العذاب {أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} غيرِ الحجارة من السماء كقوله: {أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ}[الأعراف: ٥٠]؛ أي: من غير الماء.
قال محمد بن إسحاق:{فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ} كما أَمْطرتَها على قوم لوط {أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} أو ببعضِ ما عذَّبت به الأمم (٣).