وقوله تعالى:{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ}: أي: محنةٌ يَظهر بها مُؤْثِرُ حقِّ اللَّه من مُؤْثِر حقِّ نفسِه.
والحامل على الخيانة في الغالب: حبُّ الأموال والأولاد، وتركُ الخروج إلى الجهاد طوعًا وطبعًا كذلك، فبيَّن اللَّه تعالى أنها فتنةٌ وداعيةٌ إلى الخيانة ومُخلَّة بالأمانة.
وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه:{لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ}؛ أي: إن أموالكم وأنفسَكم للَّه، وهي عندكم أمانة استحفظَكم فيها، فلا تستعملوها في غير ما أذن لكم فيه لأنه خيانة، {وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ}؛ أي: ولا تخونوا أماناتكم التي فيما بينكم.
ومعنًى آخرُ: أن اللَّه تعالى تعبَّدهم بما يرجع إلى منافعهم، فإذا خالفوا فقد خانوا أنفسَهم فضرُّوا أنفسَهم (٢)؛ قال اللَّه تعالى:{وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}(٣)[النحل: ٣٣]، وقال:{إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا}[الإسراء: ٧]، وقال تعالى:{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا}[فصلت: ٤٦](٤).
(١) "هذه" ليست في (ف). (٢) "فضروا أنفسهم" ليس من (ف). ولفظ "التأويلات": (خانوا أنفسهم وخانوا أماناتهم). (٣) في "التأويلات": {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [البقرة: ٥٧]. (٤) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٥/ ١٨٣ - ١٨٥).