وقوله تعالى:{فَآوَاكُمْ}: أي: في المدينة (١) بالهجرة {وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ}؛ أي: بأيدي الأنصار {وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ}؛ أي: بما وسَّع بها (٢) من المطاعم.
وقيل: أي: بما أحلَّ من الغنائم.
وقوله تعالى:{لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}: أي: لتشكروا نعمة اللَّه عليكم، فتبذلوا أنفسكم في إحياء دينه والجهاد مع رسوله، والخروج إلى القتال من غير كراهةٍ ولا استثقال.
وقال الكلبيُّ وقتادة: نزلت الآية في يوم (٣) بدر حثًّا لهم على الجهاد (٤).
وقال الإمام القشيري رحمه اللَّه: ذكَّرهم ما كانوا فيه من القلَّة والذِّلَّة وصنوفِ الخَلة (٥)، وما نقلهم إليه من الإمكان والبَسطة، ووجوهِ الإحسان والحيطة (٦)، وندبهم إلى الشكر على هذه النعم، وحقيقة الشكر: الغَيبة عن النِّعم بالاستغراق في شهود المنعِم (٧).
(١) في (أ) و (ف): "بالمدينة". (٢) في (ف): "فيها". (٣) في (ر): "أهل"، والمثبت من باقي النسخ والمصادر. (٤) رواه عنهما عبد الرزاق في "تفسيره" (١٠٠٧)، والطبري في "تفسيره" (١١/ ١١٨)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٦٨٢). (٥) الخَلة: الحاجة والفقر. (٦) في (أ): "والغبطة". (٧) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٦١٧ - ٦١٨).