وقوله تعالى:{إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ}: أي: كان غشيانُ النعاس وما بعده حين يُوحي اللَّه تعالى إلى الملائكة أني حافظُكم وناصرُكم ومُعِينكم.
وقوله تعالى:{فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا}: أي: احملوهم على الثبات بحسنِ الكلام، وكانوا يفعلون كذلك على ما كَتبنا في القصة: سمعتهم يقولون: لو حملوا علينا لانصرفنا.
وقال مقاتل: كان الملَك يمشي أمام الصف (١) في صورة الرجل ويقول: أبشروا فإنكم كثيرٌ وعدوُّكم قليل، واللَّهُ ناصرُكم، ويَرى الناسُ أنه منهم.
والرعب: الخوف الذي يقطع القلب، من ترعيب السَّنام: وهو تقطيعُه، والذي يملأ القلب أيضًا، من قولهم: رَعَب السيلُ الواديَ: إذا ملأه.
وقوله تعالى:{فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ}: جمع بَنَانةٍ، قال السدِّي والضَّحاك وابن جُريجٍ: هي أطراف اليدين والرجلين (٢)، ومعناه: أنه أمَر الملائكة بأن يقتلوهم أو (٣) يخرجوهم على وجهٍ لا يمتنعون على مَن قَصَد أسرهم.
وقال الزجاج: أباح اللَّه تعالى قتلَهم بكلِّ نوعٍ يكون في الحرب (٤).
(١) في (ف): "بين الصفين" بدل من "أمام الصف". وفي هامش (ف) ما يوافق المتن. (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١١/ ٧٢ - ٧٣) عن ابن عباس والضحاك وعكرمة وابن جريج. (٣) في (أ) و (ف): "أو". (٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (٢/ ٤٠٥).