فتسارع في ذلك الشبَّان وبقيتِ الشيوخ تحت الرايات، فلما فتح اللَّه تعالى وكانت الغنائم ثَم (١) جاؤوا يطلبون ما جُعل لهم، فقالت الشيوخ: لا تَذهبوا بها دوننا، فقد كنَّا ردءًا لكم، فتنازعوا فنزلت الآية (٢).
وقال أبو أمامة الباهلي: سألتُ عبادةَ بن الصامت عن الأنفال فقال: فينا نزلت، حين اختلفنا في النفل وساءت فيه (٣) أخلاقنا، فنزعه اللَّه من أيدينا وجعله إلى رسوله، فقسمه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بين المؤمنين، فكان في ذلك تقوى اللَّه وطاعةُ رسوله وصلاحُ (٤) ذاتِ البين (٥).
وقال سعد بن أبي وقاص رضي اللَّه عنه: نزلت فيَّ هذه الآيةُ، وذلك أنِّي أتيتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بسيفٍ فقلتُ: يا رسول اللَّه، هذا السيفُ قد شفَى اللَّه به من المشركين، وإني أصبتُه فأعجبني فهبه لي، فقال:"ليس هذا لي ولا لك" فقلتُ: عسى أن يعطيه مَن لم يَبْلُ بلائي، فإذا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خلفي فقلت: يا رسول اللَّه إني أخاف أن يكون نزل فيَّ شيء، فقال:"إنَّ السيف قد صار لي [فهو لك] "، ونزل:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} الآية (٦).
وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي اللَّه عنهم قال: نزلت هذه الآية
(١) "ثم": زيادة من (أ). (٢) رواه أبو داود (٢٧٣٧)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٣٣)، والطبري في "تفسيره" (١١/ ١٣)، وانظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: ٢٣١). (٣) في (ر): "به". (٤) في (ر): "وإصلاح". (٥) تقدم قريبًا. (٦) رواه الطبري في "تفسيره" (١١/ ١٥) وما بين معكوفتين منه، وبنحوه الإمام أحمد في "المسند" (١٥٥٦)، وأصل الحديث عند مسلم (١٧٤٨).