وعلى العموم في قوله:{تِلْكَ الرُّسُلُ}[البقرة: ٢٥٣]، وفي قولهِ:{كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ}[البقرة: ٢٨٥].
وقولُه:{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}: ذُكر الغضب في قوله: {فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ}[البقرة: ٩٠]، والضلالُ في قولهِ:{وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ}[البقرة: ١٩٨]، وقولهِ تعالى:{يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا}[البقرة: ٢٦] ثم هم اليهودُ والنصارى، وأكثر صدر السورة في ذكرهم، إلى أن قال:{وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} الآية [البقرة: ١٢٠].
ثم السورةُ تُدعَى سورةَ البقرة، ومِن الناس مَن قال: يقالُ: السورةُ التي يذكر فيها البقرةُ، ويُستقبَحُ إضافةُ السورة إلى البقرة، وكذا سورةُ النحل ونحوُها.
والصحيح: أنه لا حاجة إلى هذا التكلُّف، فإن المراد من هذه الإضافةِ هو ما قال: إنها ذُكرت فيها، وقد قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "سنامُ القرآنِ سورةُ البقرة"(٣)،
(١) في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} [البقرة: ٢٤٣] رواه الطبري عن وهب بن منبه وسيأتي. (٢) في قوله تعالى: {إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ} [البقرة: ٢٤٦] قال ابن كمال باشا في "تفسيره": اختلفوا فيه، والأشهر الأظهر أنه أشمويل من نسل هارون عليه السلام. (٣) رواه العقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٦)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٨)، والطبراني في "الكبير" (٥٨٦٤). وفي إسناده خالد بن سعيد المدني، قال العقيلي: لا يتابع على حديثه، قال: وفي فضل سورة البقرة رواية أحسن من هذا الإسناد وأصلح بخلاف هذا اللفظ، وأما في تمثيل القرآن فليس فيه شيء يثبت.