وقوله تعالى:{قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ}: أي: إنما يعلمُ الغيب من قيامِ الساعة وغيرِها مَن يملك النفع والضرَّ على الإطلاق، وهو اللَّه تعالى، وأنا لا أملك الأمرين إلا ما ملَّكني (٢) اللَّه تعالى منهما.
وقوله تعالى:{وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ}: قال الزجاج: أي: ولو كنت أعلمُ الغيب لاستكثرتُ من معرفته حتى لا يخفَى عليَّ شيء {وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ}: أي: التكذيب (٣).
وقال الكلبي:{وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ}: متى أموتُ {لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ}؛ أي: العمل الصالح.
وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: هذا ليس بقويٍّ؛ لأنه وإن كان لا يعلم
(١) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٥٩٤). (٢) في (ف): "ملكنيه". (٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (٢/ ٣٩٤)، وقد ذكر قولين: الأول -وابتدأ به-: لادَّخَرتُ زمن الخِصْبِ لزمن الجَدْب. والثاني -وقدم له بقوله: قيل-: لو كنتُ أعلم ما أسأل عنه من الغيب في الساعة وغيرها [لأجبت عنه] {وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ}؛ أي: لم يَلْحَقْني تكذيبٌ. ولعل مراد المؤلف هو القول الثاني، وقد نقله عنه ابن الجوزي في "زاد المسير" (٣/ ٣٠٠) ولم ينقل غيره، وما بين معكوفتين منه.