وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا}{أَوَلَمْ يَنْظُرُوا} دليل على أن الحقَّ يلزمُ وإن كان لا يُعلم إلا بالتدبُّر والتفكُّر؛ لِمَا أنه أُلحق به (١) التهديد والوعيد الشديد (٢).
وقال القشيري رحمه اللَّه: ألاح اللَّه لقلوب الناظرين حقائقَ التحصيل، فمَن لم يعرِّج في أوطان التَّقصير أنزلته مراكبُ السير بساحات التحقيق.
وقال في قوله:{وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ}: الناس في مغاليط آمالهم ناسون لوشيك (٣) آجالهم، فكم ناسجٍ لأكفانه، وكم بانٍ لأعدائه، وكم زارعٍ لا يحصدُ زرعَه (٤).
وقوله تعالى:{مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ}: قرأ حمزة والكسائيُّ وحفصٌ عن عاصم بياء المغايبة، وجزمِ الراء عطفًا على موضع الفاء في جوابِ الشرط، وتقديره: لا يَهده أحد ويذره اللَّه فِي طُغيانِه، وقرأ أبو عمرو بالياء ورفعِ الراء على الابتداء، وقرأ ابن كثير وابن عامر ونافع وأبو بكر عن عاصم بالنون والرفع (٥).
قوله تعالى {فِي طُغْيَانِهِمْ}: أي: في إفراط ترفُّعهم {يَعْمَهُونَ}: أي: يتردَّدون متحيِّرين.
(١) في (ف): "بهذا". (٢) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٥/ ١٠٣). (٣) في (أ): "لوشك". (٤) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٥٩٣). (٥) انظر: "السبعة" (ص: ٢٩٩)، و"التيسير" (ص: ١١٥). وقراءة حفص عن عاصم فيهما برفع الراء، كقراءة أبي بكر عنه.