وقيل: أي: أحبَّ الجاه في الدنيا، وقد خَلَد؛ أي: دام، وأَخْلَد؛ أي: سكَن واطمأن.
وقوله تعالى:{وَاتَّبَعَ هَوَاهُ}: أي: ترك هداهُ واختار (٢) ما دعَتْه إليه نفسُه وهواه من حبِّ دنياه.
وقال أبو رَوقٍ: أي: اختار الدنيا على الآخرة.
وقال الكلبيُّ: أي: اتَّبع مَسافلَ الأمور وترَك معاليَها.
وقال يمان بن رِئاب: أي؛ اتَّبع امرأته؛ لأنها حملتْه على الخيانة (٣).
وقال عطاء: أي: أطاع شيطانه (٤).
وقوله تعالى:{فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ}: اللَّهْث من حدِّ عَلِمَ (٥)، وهو التنفُّس الشديد الذي قد يَلحق الإنسان من شدة الإعياء، وهو في الكلاب طبعٌ، وقد يكون من العطش؛ أي: إن حمَلْتَ عليه لتطرده لَهثَ وإن تركتَه لَهث، فسواءٌ عنده الطردُ وتركُه، فكذا هذا الخبيثُ سواءٌ وَرَدَتْ عليه زواجرُ (٦) آيات اللَّه أو لم تَرِدْ فهو بحاله.
(١) انظر: "تفسير مقاتل" (٢/ ٧٥). (٢) في (ر): "واتبع". (٣) في (أ): "الجناية". (٤) انظر هذه الأقوال جميعها في "تفسير الثعلبي" (٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩). (٥) وفي "مختار الصحاح": بابه قطَع، ومثله في "القاموس" قال: لَهَثَ كمنع لَهْثًا ولُهاثا: أخرج لسانه عطشًا أو تعبًا أو إعياءً. وذكر أنه يكون من باب سمع بمعنى العطش. (٦) في (ر): "واردات".