وما يذكر في بعض الروايات أنها الوحي والكتاب وكان نبيًّا، فما ينبغي أن يقال ذلك أو يُقبل؛ لأن أنبياء اللَّه تعالى (٢) مختارون على العلم، قال اللَّه تعالى {وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ}[الدخان: ٣٢] وقال تعالى {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} فمن المحال أن يكون منهم الانسلاخ عن الدين.
وقيل: الآيات: صحف إبراهيم وكان يحفظُها.
وقيل: هي الكرامات، وكان إذا نظر إلى السماء رأى إلى العرش، وإذا نظر إلى الأرض رأى إلى ما تحت الثرى، وكان وليًّا له كرامات.
قوله تعالى:{فَانْسَلَخَ مِنْهَا}؛ أي: ترك الآيات وفارقها، فكان كالمنسلِخ الخارج من الشيء.
قال وهب: الآيات:
أولهن: أنه دعا اللَّه تعالى في المرة الأولى فعزم له على رُشده أن لا يفعل.
والثانية: كلام الأتان.
والثالثة: مقام (٣) الملَك.
والرابعة: الإخبارُ بأن موسى عليه السلام خيرةُ اللَّه تعالى من خلقه (٤) وما ينبغي أن يُدْعى عليه وعلى قومه.
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٥٧٦)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٦١٨). (٢) في (ف): "لأن الأنبياء". (٣) في (أ) و (ف): "كلام". (٤) في (أ): "خيَّره اللَّه".