وفيه تعليمُ توحيدِ اللَّه تعالى ومعرفتِه، ووسطَها إخبارُ العبد عن عبادتهِ وعُبودته (١) واستعانتهِ، وهو تعريفُ العبد سلوكَ طريق شريعتهِ وحقيقته، وآخرَها سؤالُ الثبات على ذلك والعصمةِ من مخالفته، وفيه تلقينُ العبد الرجوعَ إلى اللَّه تعالى في طلبِ مصالحِ دنياهُ وآخرتهِ.
ومجموعُ هذه السُّورة أقسامُ هذه الصُّورة، فإنه ذكَر الإيمانَ في أوَّلها وأثنائها وآخرِها:{يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ}[البقرة: ٣]{قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ}[البقرة: ١٣٦]{وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} الآية [البقرة: ١٣٦]، {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ}[البقرة: ١٧٧]، {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ}[البقرة: ٢٨٥]، والآياتُ التي فيها بيانُ وحدانيَّته جلَّ جلالُه (٢): {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} الآية [البقرة: ٢٥٥].
وذكر نفسَ العبادة في قوله تعالى:{اعْبُدُوا رَبَّكُمُ}[البقرة: ٢١]{مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ}[البقرة: ١٣٣].
وتفاصيلَ العبادة: من الصلاةِ واستقبالِ القبلة فيها والخشوعِ فيها، والصومِ والزكاةِ وسائرِ الصَّدقات والنَّفقات، والحجِّ والعمرةِ والجهادِ والاعتكافِ والوصيةِ وإيتاءِ المالِ على حبِّه.