بشَّر بك موسى فمَن هذا معك؟ قال:"أو تَرونه؟ "(١)، قالوا: نعم، قال:"هو جبريل"، قال:"فرأيتُ (٢) قبورَهم على أبواب دُورهم، فقلتُ لهم: ولم ذلك؟ " قالوا: ذاك أجدرُ أن نَذكر الموت صباحًا ومساء، فقال:"إني أرى بنيانكم مستويةً" قالوا: لئلا يُشرفَ بعضُنا على بعضٍ، ولئلا يَسُدَّ أحدٌ على أحدٍ الريحَ والهواء، قال:"فما لي (٣) لا أرى لكم قاضيًا ولا سلطانًا؟ " قالوا: أنصفَ بعضُنا بعضًا وأعطَينا الحقَّ من أنفُسنا، فلم نحتَجْ إلى قاضٍ يُنصِفُ بيننا، قال:"فما لي أرى أسواقكم خاليةً؟ " قالوا: نزرعُ جميعًا ونحصدُ جميعًا، فيأخذ (٤) كلُّ رجلٍ منا ما يكفيه ويدع الباقيَ لأخيه، قال:"فما لي أرى هؤلاء القومَ (٥) يضحكون؟ " قالوا: مات لهم ميت يضحكون سرورًا بما قُبض عليه من التوحيد، قال:"فما لهؤلاء القوم يبكون؟ " قالوا: قد وُلد لهم مولودٌ فهم لا يدرون على أيِّ دِينٍ يُقبض، قال:"فإذا وُلد لكم ذكر فماذا تصنعون؟ " قالوا: نصوم للَّه شكرًا شهرًا، قال:"فالأنثى؟ " قالوا: نصوم للَّه شكرًا شهرين، قال:"ولم؟ " قالوا: لأن موسى عليه السلام أخبرنا أن الصبر على الأنثى أعظمُ أجرًا من الصبر على الذَّكر، قال:"أفَتَزْنون؟ "، قالوا: وهل يفعل ذلك أحدٌ، لو فعل ذلك أحدٌ لحصَبَتْه (٦) السماء من فوقه، و (٧) لخُسفت به الأرض من تحته، قال:"أفتُرْبون؟ "، قالوا: إنما يُرْبي مَن لا يؤمن برزق اللَّه تعالى، قال:"أفتمرضون؟ " قالوا: لا نمرضُ
(١) في (أ): "إذًا ترونه". (٢) " قال فرأيت" من (أ) و (ف)، وفي (ر): "فإذا". (٣) في (ف): "فما بالي". (٤) في (أ): "فيأكل" بدل: "ونحصد جميعًا فيأخذ". (٥) "القوم": ليست في (ف). (٦) في (أ): "لخصته". (٧) في (ف): "أو".